ابن كثير

263

البداية والنهاية

أدرك طاوس جماعة من الصحابة وروى عنهم ، وكان أحد الأئمة الاعلام ، قد جمع العبادة والزهادة ، والعلم النافع ، والعمل الصالح ، وقد أدرك خمسين من الصحابة ، وأكثر روايته عن ابن عباس ، وروى عنه خلق من التابعين وأعلامهم ، منهم مجاهد وعطاء وعمرو بن دينار ، وإبراهيم ابن ميسرة ، وأبو الزبير ومحمد بن المنكدر ، والزهري وحبيب بن أبي ثابت ، وليث بن أبي سليم ، والضحاك بن مزاحم . وعبد الملك بن ميسرة ، وعبد الكريم بن المخارق ووهب بن منبه ، والمغيرة ابن حكيم الصنعاني ، وعبد الله بن طاوس ، وغير هؤلاء . توفى طاوس بمكة حاجا ، وصلى عليه الخليفة هشام بن عبد الملك ، ودفن بها رحمه الله تعالى . قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق قال : قال أبي : مات طاوس بمكة فلم يصلوا عليه حتى بعث هشام ابنه بالحرس ، قال فلقد رأيت عبد الله بن الحسن واضعا السرير على كاهله ، قال : ولقد سقطت قلنسوة كانت عليه ومزق رداؤه من خلفه - يعني من كثرة الزحام - فكيف لا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " الايمان يمان " وقد خرج من اليمن خلق من هؤلاء المشار إليهم في هذا وغيره ، منهم أبو مسلم ، وأبو إدريس ، ووهب وكعب وطاوس وغير هؤلاء كثير . وروى ضمرة عن ابن شوذب قال : شهدت جنازة طاوس بمكة سنة خمس ( 1 ) ومائة ، فجعلوا يقولون : رحم الله أبا عبد الرحمن ، حج أربعين حجة . وقال عبد الرزاق : حدثنا أبي قال : توفي طاوس بالمزدلفة - أو بمنى - حاجا ، فلما حمل أخذ عبد الله بن الحسن بن علي بقائمة سريره . فما زايله حتى بلغ القبر . وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق قال : قدم طاوس بمكة ، فقدم أمير المؤمنين ، فقيل لطاوس : إن من فضله ومن ، ومن ، فلو أتيته قال : مالي إليه حاجة ، فقالوا : إنا نخاف عليك ، قال : فما هو إذا كما تقولون : وقال ابن جرير ( 1 ) : قال لي عطاء : جاءني طاوس فقال لي : يا عطاء إياك أن ترفع حوائجك إلى من أغلق دونك بابه ، وجعل دونه حجابه . وعليك بطلب من بابه لك مفتوح إلى يوم القيامة ، طلب منك أن تدعوه ووعدك الإجابة . وقال ابن جريج عن مجاهد عن طاوس ( أولئك ينادون من مكان بعيد ) [ فصلت : 44 ] قال : بعيد من قلوبهم ، وروى الا حجري عن سفيان ، عن ليث قال : قال لي طاوس : ما تعلمت من العلم فتعلمه لنفسك ، فإن الأمانة والصدق قد ذهبا من الناس . وقال عبد الرحمن بن مهدي ، عن حماد بن زيد ، عن الصلت بن راشد . قال : كنا عند طاوس فجاءه مسلم ( 2 ) بن قتيبة بن مسلم ، صاحب خراسان ، فسأله عن شئ فانتهره طاوس ، فقلت : هذا مسلم ( 3 ) بن قتيبة بن مسلم صاحب خراسان ، قال : ذاك أهون له علي . وقال لطاوس : إن منزلك قد استرم ، فقال : أمسينا .

--> ( 1 ) في رواية صفة الصفوة عن ضمرة 2 / 290 : ست . ( 2 ) في رواية صفة الصفوة 2 / 288 : ابن جريج . ( 3 ) في صفة الصفوة 2 / 287 : سلم .